ابن ميثم البحراني

234

شرح نهج البلاغة

وقد علمت معنى علمه وربوبيّته وقدرته ، وعلمت أنّ الإشارة بإذ إلى اعتبار تقدّمه بذاته على معلوماته ومعلولاته ، وظاهر عند ذلك الاعتبار أنّه لا معلوم في الوجود سوى ذاته لذاته ولا مربوب ولا مقدور موجود هناك بل هي واجبة التأخّر عن ذلك الاعتبار سواء كانت بعد ذلك محدثة كلَّها كما عليه المتكلَّمون أو بعضها كما عليه الأوائل ، وباللَّه التوفيق والعصمة . منها : قَدْ طَلَعَ طَالِعٌ ولَمَعَ لَامِعٌ ولَاحَ لَائِحٌ - واعْتَدَلَ مَائِلٌ واسْتَبْدَلَ اللَّهُ بِقَوْمٍ قَوْماً وبِيَوْمٍ يَوْماً - وانْتَظَرْنَا الْغِيَرَ انْتِظَارَ الْمُجْدِبِ الْمَطَرَ - وإِنَّمَا الأَئِمَّةُ قُوَّامُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ - وعُرَفَاؤُهُ عَلَى عِبَادِهِ - ولَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ عَرَفَهُمْ وعَرَفُوهُ - ولَا يَدْخُلُ النَّارَ إِلَّا مَنْ أَنْكَرَهُمْ وأَنْكَرُوهُ - إِنَّ اللَّهً تَعَالَى خَصَّكُمْ بِالإِسْلَامِ واسْتَخْلَصَكُمْ لَهُ - وذَلِكَ لأَنَّهُ اسْمُ سَلَامَةٍ وجِمَاعُ كَرَامَةٍ - اصْطَفَى اللَّهُ تَعَالَى مَنْهَجَهُ وبَيَّنَ حُجَجَهُ - مِنْ ظَاهِرِ عِلْمٍ وبَاطِنِ حُكْمٍ - لَا تَفْنَى غَرَائِبُهُ ولَا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ - فِيهِ مَرَابِيعُ النِّعَمِ ومَصَابِيحُ الظُّلَمِ - لَا تُفْتَحُ الْخَيْرَاتُ إِلَّا بِمَفَاتِيحِهِ - ولَا تُكْشَفُ الظُّلُمَاتُ إِلَّا بِمَصَابِيحِهِ - قَدْ أَحْمَى حِمَاهُ وأَرْعَى مَرْعَاهُ - فِيهِ شِفَاءُ الْمُشْتَفِي وكِفَايَةُ الْمُكْتَفِي أقول : العرفاء : جمع عريف وهو النقيب ، وهو دون الرئيس . وأشار بطلوع الطالع إلى ظهور الإمرة والخلافة عليه ، وانتقالها إليه ، وبلموع اللامع إلى ظهورها من حيث هي حقّ له ، وسطوع أنوار العدل بصيرورتها إليه ،